الراغب الأصفهاني
218
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وتقليدي : وذلك ما يعتقد عن رأي أهل البصائر كما وصفه تعالى بقوله : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 1 » . والأعمال ثلاثة : عمارة الأرض : المعنية بقوله تعالى : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « 2 » . وعبادة اللّه تعالى : المعنية بقوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » . وخلافته : المعنية بقوله تعالى : وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ « 4 » وقوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 5 » ، وذلك بتحري مكارم الشريعة . فهذه ستة وكل واحد من هذه إما أن يتحراه الإنسان عن رهبة ، أو رغبة ، كما قال تعالى : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً « 6 » ، أو يتحراه عن إخلاص تطوع واهتزاز نفس كما قال تعالى : وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ « 7 » ، فهذه اثنتا عشرة منزلة . وكل واحدة من هذه المنازل إما أن يكون الإنسان في مبتدئها أو
--> ( 1 ) النساء / 86 . ( 2 ) هود / 61 . ( 3 ) الذاريات / 56 . ( 4 ) الأعراف / 129 . ( 5 ) البقرة / 30 . ( 6 ) الأنبياء / 90 . ( 7 ) النساء / 146 .